مرّ الرجاء الرياضي هذا الموسم بفترات عصيبة، حيث تتابعت الانتكاسات والهزائم، مما أدى إلى إقالة ثلاثة مدربين في وقت قياسي. البداية كانت مع البوسني روسمير سفيكو، ثم تلاه البرتغالي ريكاردو سابينتو، وأخيراً الإطار الوطني حفيظ عبد الصادق. تلك التغييرات المتتالية أظهرت حجم الأزمة التي يعيشها الفريق في الموسم الحالي، وأثارت تساؤلات كثيرة حول سبب توالي النتائج السلبية في فريق له تاريخ طويل من الإنجازات، لكن قد تكون الإجابة على هذا السؤال قد ظهرت مع عودة المدرب التونسي لسعد جردة الشابي إلى أحضان الفريق.
ومنذ وصوله، أعاد الشابي الروح إلى لاعبي الرجاء ونجح في تحقيق نتائج إيجابية سريعاً، إذ حقق انتصارين متتاليين أمام فريقي نهضة الزمامرة وشباب السوالم، هذان الانتصاران كان لهما أثر كبير على معنويات الفريق والجماهير، حيث استعاد الرجاء بعضاً من بريقه الذي فقده في الأسابيع الماضية، وبالنظر إلى نتائج الشابي السريعة، يتبادر السؤال: هل كان هو القطعة المفقودة التي يحتاجها الرجاء لتحقيق استقرار ونتائج إيجابية؟ أم أن حظه فقط كان إلى جانبه في هذه الفترة ؟.
ورغم أن الشابي نجح في قيادة الرجاء لتحقيق العديد من الألقاب في السابق، مثل دوري الكونفدرالية الإفريقية وكأس الملك محمد السادس للأندية البطلة، إلا أن البعض من جماهير الرجاء كانوا مترددين في قبوله مجدداً كمدرب للفريق، هذه المعارضة كانت ترتكز في بعض الأحيان على قناعات شخصية أو على توترات سابقة بين المدرب والجماهير، مما جعل عودته إلى النادي محل شك، لكن بعد أن أظهر نتائج إيجابية في فترة قصيرة، يبدو أن الكثير من هؤلاء المعارضين قد بدأوا في تعديل مواقفهم، وهو ما يفتح باب التساؤل حول ما إذا كانت عودة الشابي كانت بالفعل خطوة صائبة.
ومقارنة بالفترات السابقة التي عاشها الرجاء مع المدربين الذين تم إقالتهم، يظهر أن الشابي يملك رؤية واضحة وإستراتيجية مدروسة تعيد التوازن للفريق، فبعد أشهر من التخبط والنتائج المخيبة، جاء الشابي ليمنح الفريق الاستقرار على مستوى الأداء والنتائج. ولا شك أن العودة إلى الانتصارات تعني أن الشابي يمتلك القدرة على تحفيز اللاعبين والعمل على توظيفهم بالشكل الأمثل.
ومن جهة أخرى، قد يكون الحظ عاملاً مهماً في مساعدة الشابي على تحقيق هذه النتائج السريعة، خاصة أن الفريق كان يمر بفترة حرجة للغاية. لكن، الحظ لا يستمر طويلاً إذا لم يكن وراءه عمل متواصل وخطة محكمة. وهذا ما يقدمه الشابي فعلاً، فهو ليس مدرباً يعتمد فقط على الحظ بل يمتلك خبرة كبيرة ورؤية فنية تساهم في تطوير الفريق على المستويين التكتيكي والنفسي.
وفي النهاية، يمكن القول إن الشابي ليس مجرد مدرب محظوظ، بل هو مدرب كفء وملم بكل التفاصيل التي يحتاجها الرجاء للعودة إلى سكة الانتصارات. ورغم أن بعض الجماهير كانت ضد عودته، إلا أن النتائج الإيجابية التي حققها في وقت قياسي قد تكون كفيلة بتغيير آراء هؤلاء المعارضين. ومع مرور الوقت، قد يصبح الشابي الرجل الذي أنقذ الرجاء من مستنقع الأزمات، ليعود الفريق إلى سكة المنافسة على الألقاب.