تيلي سبورت : محمد بوحتة
خيّم الإحباط بشكل واضح على مكونات أتلتيكو مدريد عقب السقوط الأوروبي الأخير أمام أرسنال في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، وهي النتيجة التي أعادت إلى الواجهة الحديث مجدداً عن مستقبل المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني، بعدما تحول الفريق خلال السنوات الأخيرة من منافس قوي على الألقاب إلى نادٍ يكتفي بالحضور دون الوصول إلى منصة التتويج.
ولم يكن الخروج من المسابقة القارية مجرد تعثر عابر داخل موسم طويل، بل اعتبره كثير من المتابعين دليلاً جديداً على تراجع المشروع الرياضي الذي يقوده دييغو سيميوني منذ سنوات داخل العاصمة الإسبانية مدريد، خاصة أن الفريق أنهى موسمه الخامس توالياً بعيداً عن الألقاب الكبرى، سواء محلياً أو قارياً.
وأعاد هذا الوضع النقاش داخل الصحافة الإسبانية حول قدرة المدرب الأرجنتيني على مواصلة قيادة الفريق في المرحلة المقبلة، في ظل تراجع الأداء الجماعي وتكرار الإخفاقات في المواعيد الكبرى، رغم الاستقرار التقني والإداري الذي يحظى به داخل النادي.
ويُدرك عشاق أتلتيكو مدريد جيداً أن الفترة الذهبية التي عاشها الفريق تحت قيادة سيميوني بدأت تفقد بريقها تدريجياً، خصوصاً بعدما أصبح الفريق عاجزاً عن مجاراة إيقاع ريال مدريد وبرشلونة على مستوى المنافسة المستمرة داخل الدوري الإسباني، إضافة إلى الصعوبات التي يواجهها أوروبياً أمام كبار القارة.
وتعود إلى الذاكرة من جديد لحظة نهائي ميلانو سنة 2016، عندما خسر أتلتيكو مدريد لقب دوري الأبطال أمام ريال مدريد بركلات الترجيح، وهي الليلة التي اعترف بعدها سيميوني بأنه عاش واحدة من أصعب الفترات النفسية في مسيرته التدريبية، بعدما وجد صعوبة كبيرة في إعادة التوازن الذهني للاعبين عقب تلك الصدمة القاسية.
ورغم أن الفريق عاد بعد سنوات قليلة للتتويج بلقب الدوري الإسباني سنة 2021، فإن ذلك الإنجاز لم يكن كافياً لإخفاء المشاكل التي ظهرت لاحقاً، سواء على مستوى الاستقرار الفني أو في ما يتعلق بتذبذب النتائج والأداء داخل المنافسات الكبرى.
كما يرى عدد من المحللين أن أتلتيكو مدريد بات في حاجة إلى ضخ دماء جديدة داخل المشروع الرياضي، خاصة أن أسلوب اللعب الذي اشتهر به سيميوني لم يعد يحقق الفعالية نفسها أمام التطور الكبير الذي تعرفه كرة القدم الأوروبية الحديثة، سواء من الناحية التكتيكية أو البدنية.
في المقابل، لا تزال إدارة أتلتيكو مدريد تلتزم الصمت بخصوص مستقبل المدرب الأرجنتيني، رغم تزايد الضغوط الجماهيرية المطالبة بفتح صفحة جديدة تعيد الفريق إلى دائرة المنافسة الحقيقية على الألقاب.
ويبدو أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة داخل النادي المدريدي، سواء عبر تجديد الثقة في دييغو سيميوني ومنحه فرصة إضافية لإعادة ترتيب الأوراق، أو الاتجاه نحو خيار التغيير من أجل بناء مشروع جديد قادر على إعادة أتلتيكو مدريد إلى الواجهة الأوروبية من جديد.












