تيلي سبورت : محمد بوحتة
ستة وسبعون عاماً من المجد، ستة وسبعون عاماً من العراقة، ستة وسبعون عاماً من كتابة التاريخ بأحرف من ذهب، هذا هو نادي الرجاء الرياضي، الكيان الذي لم يكن يوماً مجرد فريق كرة قدم، بل مؤسسة رياضية وثقافية واجتماعية حملت على عاتقها همّ الإبداع والتميز داخل المغرب وخارجه.
عندما نحتفل بذكرى تأسيس هذا النادي العريق، فإننا لا نحتفل فقط بمرور السنوات، بل نحتفي بسفر من النجاحات، بفصولٍ من الكفاح، وبإرثٍ تليدٍ ترك بصمته في ذاكرة الأجيال.
منذ ولادته في 20 مارس 1949، كان الرجاء الرياضي مشروعاً طموحاً يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، حيث تشكل على أيدي أبناء الوطن في فترة كانت فيها كرة القدم أحد أشكال المقاومة الناعمة ضد المستعمر، لم يكن تأسيس الرجاء مجرد ميلاد لفريق رياضي، بل كان انطلاقة لحلم جماعي جسد هوية الشعب المغربي ورغبته في التحدي والانتصار، وهذا ما جعل الرجاء منذ بدايته رقماً صعباً في معادلة الكرة المغربية، لا يمكن تجاوزه أو التقليل من شأنه.
الرجاء الرياضي ليس مجرد نادٍ توّج بألقاب، بل هو مصنع للأبطال، مدرسة خرّجت أجيالاً من اللاعبين الذين أمتعوا عشاق المستديرة محلياً ودولياً، فمن هذا النادي العريق خرج نجوم كبار حملوا قميص المنتخب المغربي وشرفوا الكرة الوطنية في محافل عالمية، وساهموا في إعلاء اسم الكرة المغربية على منصات التتويج. وهو ما يعكس العمل الجاد والتخطيط المدروس الذي جعل الرجاء قلعة كروية لا تهتز أمام العواصف.
عبر العقود، لم يكن طريق الرجاء مفروشاً بالورود، بل واجه الكثير من التحديات المالية، الإدارية، والتقنية. لكن كما هي عادته، كان الفريق دائماً يجد طريقه للنهوض من وسط الركام، مدفوعاً بشغف جماهيره وروح المقاومة التي تسري في كيانه، ولعل هذا ما جعل الرجاء نموذجاً للصمود والاستمرارية، فهو ليس نادياً موسمياً، بل مؤسسة مترسخة في وجدان المغاربة.
أما على مستوى الألقاب، فقد دوّن الرجاء اسمه في سجل الأندية العريقة، محلياً وقارياً، فمن ستة ألقاب دوري أبطال إفريقيا، إلى التتويج بكأس السوبر الإفريقي وكأس الاتحاد الإفريقي، ومن البطولات المحلية إلى الإنجاز التاريخي كأول فريق عربي وإفريقي يصل إلى نهائي كأس العالم للأندية سنة 2013، كان الرجاء دائماً في الموعد، ينافس الكبار ويكتب التاريخ. حتى قبل الاستقلال، لعب الرجاء أدواراً مهمة في المشهد الكروي، مساهماً في تشكيل هوية الكرة المغربية الحديثة.
اليوم، ومع احتفاله بمرور 76 عاماً على تأسيسه، يظل الرجاء الرياضي أكثر من مجرد نادٍ، بل رمزاً للفخر والانتماء، إن الحديث عن الرجاء هو حديث عن أسطورة كروية أبت إلا أن تظل خالدة في ذاكرة الزمن، وهو وعد يتجدد مع كل جيل، أن يبقى هذا النادي نموذجاً للنجاح، وعنواناً للإبداع، وسفيراً للكرة المغربية في كل القارات.