بقلم: عبد الحق المراكشي، نائب الرئيس السابق لنادي المغرب الفاسي
شهدت مدينة فاس يومًا أسود في تاريخها الرياضي عندما قرر المستعمر الفرنسي منع فريق النجاح الرياضي الفاسي من الممارسة الرياضية، مشترطًا وجود فرنسيين في تسيير أي فريق جديد، لكن زعماء الحركة الوطنية كان لهم موقف بطولي، إذ لجؤوا إلى استقطاب ثلاثة إخوة جزائريين يحملون الجنسية الفرنسية، مما مهد الطريق لتأسيس نادي المغرب الرياضي الفاسي لكرة القدم.
تم هذا الاجتماع التاريخي في منزل المجاهد الوطني الحاج أحمد مكوار بساحة البطحاء، وهو بيت ذو حمولة نضالية كبرى، إذ احتضن العديد من الوطنيين وشهد توقيع “عريضة المطالبة بالاستقلال” في 11 يناير 1944، لم يكن تأسيس المغرب الفاسي مجرد خطوة رياضية، بل كان مدرسة للتربية الأخلاقية والدينية والرياضية، بروح وطنية خالصة.
ساهم المغرب الفاسي في النضال الوطني من خلال دعم استقلال البلاد وعودة جلالة الملك محمد الخامس من منفاه بمدغشقر، خلال رحلة الفريق إلى باريس لمواجهة “ريد ستار” بعد تأهله عن شمال إفريقيا بإنتصاره التاريخي على ودادالأمة وفريق تلمسان الجزائري، قام اللاعبون المغاربة إلى جانب طلاب العلم، بقيادة مولاي أحمد العلوي، بنشر منشورات تطالب بعودة الملك وأسرته إلى أرض الوطن.
على مدى العقود، ظل المغرب الفاسي نموذجًا يُحتذى به على المستوى الوطني، سواء من حيث المسيرين أو اللاعبين الذين كانوا مثالًا في العطاء والانضباط، أسماء مثل الحاج إدريس بنزاكور، الحاج عمر بوستة، مولاي علي الخمليشي، محمد بنزاكور، مجيد بنجلون وغيرهم، بصموا تاريخ النادي وساهموا في إشعاعه، أما على مستوى اللاعبين، فقد تألق نجوم كبار مثل البشير الودغيري، الجنرال الحسين الزموري، عبد الحق بنشقرون، حميد الحبابي، علال، بنعلال، ومولاي إدريس، ليتبعهم جيل آخر من الأسماء اللامعة مثل الزهراوي، الهزاز، التازي، الكزار وعبد الرحمن.
غير أن المغرب الفاسي اليوم يعيش مرحلة مفصلية، فبعد انخراط مجموعة من رجال الأعمال في شركة “الماص” إلى جانب جمعية تضم بعض المسيرين السابقين، لوحظ إقصاء العديد من أبناء الفريق الذين تشبعوا بفكر المغرب الفاسي الأصيل، تجلى ذلك في إبعاد شخصيات كروية بارزة مثل الحاج عبد الله التازي، الحاج رضوان الكزار، والدكتور حميد خراك، إضافة إلى بيع اللاعب حمزة الجناتي لفريق ليبي رغم حداثة سنه، ورفض عودة بلال الودغيري، وإقصاء المدرب الوطني أكرم الروماني رغم نتائجه الجيدة.
وفي ظل هذه التحولات، جاءت الضربة القاصمة بعد فضيحة أخلاقية هزت أحد أطر الفريق، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى التزام المسؤولين الحاليين بمبادئ النادي وهويته التاريخية التي تحمل شعار جامعة القرويين.
اليوم، يتطلع عشاق المغرب الفاسي إلى رؤية الفريق يعود لمساره الصحيح عبر منح الأولوية لأبناء النادي الذين يتوفرون على النزاهة والكفاءة، حتى يستعيد مكانته كمنارة كروية ووطنية، كما أن وجود شخصية حكيمة ومتزنة مثل السيد محمد بوزوبع، المعروف بثقافته الواسعة وقدرته على التسيير الجيد، قد يكون عاملًا إيجابيًا في تحقيق هذه الأهداف.
إن المغرب الفاسي لم يكن مجرد نادٍ رياضي، بل كان رمزًا لهوية ووطنية لا تقبل المساومة، فهل سيستعيد الفريق بريقه ويعود إلى منصات التتويج والمشاركات الدولية ؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال.
ومن أعماق القلب، أتمنى نجاح الفريق وتوهجه من جديد بالعودة إلى الألقاب والبطولات والمشاركات الدولية، مع المسؤولين الحاليين ومع رجل حكيم متزن اسمه سي محمد بوزوبع، إنسان مثقف بامتياز يعرف بطريقة جيدة للتسيير مع تدبير الأمور، ولا ننسى تذكير بدور المسؤول الأول عن الجمعية، الأخ هشام شاقور، والله الموفق.
عبد الحق المراكشي