تيلي سبورت : محمد بوحتة
يستعد الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” لإطلاق نسخة استثنائية من كأس العالم 2026، ليس فقط على مستوى عدد المنتخبات والمباريات، بل أيضاً من خلال اعتماد سياسة مالية جديدة تهدف إلى الرفع من قيمة المكافآت المخصصة للحكام المشاركين في إدارة مباريات البطولة، في خطوة تعكس المكانة المتزايدة التي بات يحتلها التحكيم داخل أكبر حدث كروي على مستوى العالم.
وكشفت تقارير إعلامية أن “الفيفا” قرر تخصيص 100 ألف دولار أمريكي كمكافأة أساسية لكل حكم يتم اختياره للمشاركة في مونديال 2026، الذي ستحتضنه كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك خلال الفترة الممتدة من 11 يونيو إلى 19 يوليوز المقبل. ويأتي هذا القرار في إطار استراتيجية جديدة تهدف إلى تحفيز الحكام وتقدير الدور المحوري الذي يقومون به في إنجاح المنافسات العالمية.
وتعتبر هذه المكافأة قفزة مالية كبيرة مقارنة بما كان معمولاً به في النسخ السابقة، خاصة في كأس العالم قطر 2022، حيث شهدت قيمة التعويضات ارتفاعاً ملحوظاً بفضل النمو الكبير الذي حققته مداخيل الاتحاد الدولي من حقوق البث التلفزيوني والرعاية والتسويق، إضافة إلى زيادة عدد المباريات بعد توسيع البطولة لتشمل عدداً أكبر من المنتخبات المشاركة.
ويؤكد مراقبون أن هذه الزيادة في الأجور تعكس أيضاً حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الحكام، خصوصاً في ظل التطور المستمر لكرة القدم واعتماد تقنيات حديثة مثل حكم الفيديو المساعد (VAR)، التي تتطلب تكويناً متقدماً وخبرة كبيرة لضمان اتخاذ القرارات الصحيحة في اللحظات الحاسمة.
وسيكون التحكيم المغربي حاضراً بقوة في هذه النسخة من كأس العالم، من خلال مشاركة الحكم الدولي جلال جيد كحكم ساحة، إلى جانب الحكمين المساعدين مصطفى أكرداد وزكرياء برينسي، بالإضافة إلى حمزة الفاروق الذي سيشغل مهمة حكم تقنية الفيديو المساعد. ويعد اختيار هذا الرباعي المغربي للمشاركة في أكبر تظاهرة كروية عالمية اعترافاً بالمستوى المتميز الذي وصلت إليه المدرسة التحكيمية المغربية خلال السنوات الأخيرة.
كما تمثل هذه المشاركة فرصة مهمة للحكام المغاربة لإبراز كفاءتهم على الساحة الدولية، خاصة بعد سلسلة من المشاركات الناجحة في المنافسات القارية والدولية التي أشرفوا عليها، وهو ما جعلهم يحظون بثقة لجنة الحكام التابعة للفيفا.
ولا تقتصر أهمية المكافآت الجديدة على الجانب المالي فقط، بل تحمل أيضاً بعداً معنوياً يعكس تقدير الاتحاد الدولي للدور الحيوي الذي يلعبه الحكام في ضمان نزاهة المنافسة وإنجاح البطولة. فمع ارتفاع مستوى المنافسة وتزايد الضغوط الإعلامية والجماهيرية، أصبح التحكيم يشكل أحد أهم الأعمدة التي تقوم عليها كرة القدم الحديثة.
ومن المنتظر أن يستفيد الحكام المغاربة الأربعة من هذه السياسة المالية الجديدة، إلى جانب التعويضات المرتبطة بإدارة المباريات والمكافآت الإضافية التي تمنح بحسب عدد اللقاءات التي يشرف عليها كل حكم خلال البطولة، ما يجعل المشاركة في كأس العالم 2026 مكسباً رياضياً ومادياً في الوقت نفسه.
ويعكس هذا القرار الطموح الكبير لـالفيفا في تطوير منظومة التحكيم العالمي، وتحفيز أفضل الكفاءات على تقديم أعلى مستويات الأداء، بما يضمن نجاح نسخة يتوقع أن تكون من بين الأكبر والأكثر متابعة في تاريخ بطولات كأس العالم.











