تيلي سبورت : محمد بوحتة
يقدم مصطفى مختاري اليوم نموذجًا احترافيًا متقدمًا لـ الرياضة المغربية المحترفة التي ينبغي التعويل عليها بقوة في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الطفرة الكروية النوعية التي يعيشها المغرب خلال السنوات الأخيرة، هذه الطفرة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة رؤية واضحة، عمل قاعدي منظم، واستثمار في الكفاءات البشرية سواء داخل أرض الوطن أو خارجه، وهو ما يجعل من تجربة مصطفى مختاري قيمة مضافة حقيقية لـ تطوير كرة القدم المغربية.
وراكم مصطفى مختاري خبرة كبيرة في أوروبا، سواء من خلال احتكاكه المباشر بالمنظومة الكروية الأوروبية أو عبر دوره كرئيس لنادي إف سي موروكو هيرني، حيث استطاع أن يجمع بين التسيير العصري، وفهم خصوصيات اللاعب المغربي، ومعرفة دقيقة بآليات اكتشاف وصقل المواهب، هذه الخبرة الأوروبية تشكل اليوم رصيدًا استراتيجيًا يمكن أن يخدم المنتخب الوطني المغربي والأندية الوطنية على حد سواء.
تعرف العديد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، هولندا، بلجيكا وفرنسا، تواجد مواهب مغربية كبيرة، أغلبها يحمل جنسيتين، وهو ما يطرح تحديًا حقيقيًا أمام الكرة المغربية، فقد شاهدنا في حالات سابقة، مثل يامين يامالا، كيف يمكن أن تضيع على المغرب طاقات كروية استثنائية بسبب غياب التأطير المبكر والرؤية الاستباقية، بعدما اختار تمثيل المنتخب الإسباني بدل المنتخب المغربي.
هذا الواقع يفرض اليوم طرح سؤال مباشر: ألم يحن الوقت لبناء مركز رياضي كبير بأوروبا، على شاكلة أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، لكن هذه المرة في قلب القارة الأوروبية؟ مشروع من هذا الحجم، إذا ما تم إحداثه في ألمانيا، سيكون له وقع استراتيجي كبير، خصوصًا إذا كان موجهًا إلى تكوين المواهب المغربية الشابة، ومواكبتها تقنيًا، ذهنيًا وإداريًا منذ المراحل الأولى.
في هذا السياق، يبرز اسم مصطفى مختاري كأحد الأسماء القادرة على إنجاح مثل هذا المشروع الطموح، بحكم كونه منقبًا عن المواهب ومسيرًا ناجحًا، إضافة إلى استقراره بمدينة هيرني الألمانية، التي تتميز بموقع جغرافي استراتيجي، لقربها من هولندا، بلجيكا وفرنسا، هذا الموقع يمنح امتيازًا كبيرًا للوصول السريع إلى تجمعات اللاعبين المغاربة في أوروبا، وتوسيع شبكة الرصد والتكوين.
إن الاستثمار في كفاءات من حجم مصطفى مختاري، والتفكير الجدي في مشاريع بنيوية خارج حدود الوطن، أصبح اليوم ضرورة ملحة لضمان استمرارية تألق كرة القدم المغربية، والحفاظ على هوية المواهب الصاعدة، حتى تظل القميص الوطنية الخيار الأول والأخير لأبناء الجالية المغربية عبر العالم.




